فهرس الكتاب
وشدد على ذلك الإمام الشوكاني بقوله: «فالواجب على من علم بهذه الشريعة ولديه حقيقةٌ من معروفها ومنكرها أن يأمر بما علمه معروفًا وينهى عما علمه منكرًا، فالحق لا يتغير حكمه، ولا يسقط وجوب العمل به والأمر بفعله، ولا إنكار على من خالفه بمجرد قول قائل، أو اجتهاد مجتهد، أو ابتداع مبتدع. فإذا قال تارك الواجب أو فاعل المنكر: قال بهذا فلانٌ، أو ذهب إليه فلانٌ، أجاب عليه بأن الله لم يأمرنا باتباع فلانك، بل قال لنا في كتابه العزيز: (( وَمَا ءاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ) ) (الحشر:7) فإن لم يقنع بهذا حاكمه إلى كتاب الله وسنة رسوله» (1) [9] ).. وأكد على ذلك أيضًا الإمام ولي الله الدهلوي (2) [10] ).
لقد قام الإجماع القطعي على اعتبار النص معيار الإنكار والتذكير، لا محيد عنه، ولا محيص منه للمسلمين في التعامل مع المسائل الشرعية.. ومما يمكن الاستدلال به، لزيادة الاطمئنان:
1-أن هذا هو الذي قام عليه الدليل الصحيح الصريح، الذي لا معارض له، كما في قوله عز وجل: (( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ ) ) (النساء:59) ، (( اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء ) ) (الأعراف:3) ، (( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الاْمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) ) (النساء:83) .
(1) السيل الجرار، 4/ 588 .
(2) 10]) انظر حجة الله البالغة، 1/ 443 .