فهرس الكتاب
النص معيار الإنكار، هو الأساس الذي اعتمده الصحابة رضي الله عنهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، للنظر في فيما بينهم من مسائل خلافية، وكان يجري بينهم التذكير والإنكار بالمجادلة والمحاورة مع الخلق الرفيع والأدب العالي وحمل بعضهم لبعض على أحسن المحامل حتى وإن غلظت العبارة أحيانًا، ثم يفيء منهم من فاء إلى النص، وهذا كثيرٌ وافرٌ، ومن أمثلته:
1-عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ ابْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْنَاه،ُ فَرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ - مَرَّتَيْنِ-» (1) [19] ) . ونلحظ هنا أن ابن عمر ومن معه أبوا طاعة الأمير فيما ظهر لهم أنه يخالف الشرع، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وعَرَّضَ بخالدٍ أن يفعل ما لا ينبغي، ويأمرهم به، مع أن خالدًا هنا كان الأمير، واجتهد فيم أمرهم به.
(1) 19]) البخاري، 4/ 1578 .