الصفحة 87 من 177

انظر إلى الخلاف بين أبي بكر وبين أولئك النفر المؤمنين رضي الله عنهم في كيفية توجيه الخطاب لأبي سفيان، لم يُثِرْ ضغينةً بينهم، بل ارتفعت نفسياتهم عن التأثر بالخلاف في معالجة القضية التي أمامهم، على الرغم من اختلاف الأسلوب في محل النزاع، على أن المرجع في تصحيح الوجهة هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي أبان للشاكي ضرورة أخذ الصفح ممن اشتكى منه.

4-عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ: تَعَالَ نُؤْمِنْ بِرَبِّنَا سَاعَةً.. فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِرَجُلٍ، فَغَضِبَ الرَّجُلُ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلا تَرَى إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ يُرَغِّبُ عَنْ إِيمَانِكَ إِلَى إِيمَانِ سَاعَةٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ رَوَاحَةَ إِنَّهُ يُحِبُّ الْمَجَالِسَ الَّتِي تُبَاهَى بِهَا الْمَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ السَّلام» (1) [22] ).. وواضح من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الرجل على إنكاره على ابن رواحة لكنه بيَّن له خطأ فحوى الإقرار.

الإنكار في مسائل الخلاف بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم

لقد امتد الإنكار في مسائل الخلاف، بين الصحابة رضوان الله عليهم إلى ما بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن مع وحدة الصف ورقي الأسلوب، ومن أمثلة ذلك:

(1) 22]) أخرجه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت