الصفحة 96 من 177

ج- إنكارها على ابن مسعود رضي الله عنه، فعن أبي عطية الوادعي قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقلنا: إن ابن مسعود قال: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، والموت قبل لقاء الله، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن حدثكم بحديث لم تسألوه عن آخره وسأحدثكم عن ذلك، إن الله إذا أراد بعبده خيرًا قيض له ملكًا قبل موته بعامٍ فسدده ويسره حتى يموت، وهو خير ما كان، فإذا حضر فرأى ثوابه من الجنة فجعل يَتَهَوَّع نفسه ود أنها خرجت، فعند ذلك أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإذا أراد بعبدٍ سوءًا قيض له شيطانًا قبل موته بعام، فصده وأضله وفتنه حتى يموت شر ما كان، ويقول الناس: مات فلان، وهو شر ما كان، فإذا حضر فرأى ثوابه من النار جعل يتبلع نفسه، ود أنه لا يخرج، فعند ذلك كره لقاء الله وكره الله لقاءه (1) [40] ).

د- إنكارها على أبي هريرة رضي الله عنه، فعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» فقيل لعائشة رضي الله عنها: إن أبا هريرة يقول لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا. فقالت عائشة رضي الله عنها: يرحم الله أبا هريرة، حفظ أول الحديث ولم يحفظ آخره، إن المشركين كانوا يهاجون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا من مهاجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم» (2) [41] ).

(1) 40]) مصنف عبد الرزاق، 3/ 587 .

(2) 41]) شرح معاني الآثار، 4/ 296 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت