فهرس الكتاب
٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ ⦗٣٠٤⦘ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: إِنِّي لَبِمُزْدَلِفَةَ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا شَجِيًّا وَبُكَاءً حَرِقًا , فَاتَّبَعْتُ الصَّوْتَ فَإِذَا جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا قَمَرٌ مَعَهَا عَجُوزٌ , فَلَطَّيْتُ بِالْأَرْضِ أُلَاحِظُهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَرَانِي , وَأُمْتِعُ عَيْنَيَّ بِحُسْنِهَا , وَهِيَ تَقُولُ:
قَالَ: وَجَعَلَتْ تُرَدِّدُ ذَلِكَ وَتَبْكِي , وَالنَّاسُ مَشَاغِيلُ بِجَمْعِ الْحَصَى , فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ: بِنَفْسِي أَنْتِ , مَعَ هَذَا الْوَجْهِ الْحَسَنِ يَمْتَنِعُ عَلَيْكِ مَنْ تُرِيدِينَ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ , يَفْعَلُ ذَلِكَ تَصَبُّرًا , وَفِي قَلْبِهِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي قَلْبِي مِنْهُ , قُلْتُ: فَإِلَى كَمْ هَذَا الْبُكَاءُ؟ قَالَتْ: أَبَدًا , أَوْ يَصِيرُ الدَّمْعُ دَمًا , وَتُطْفَأُ نَفْسِي غَمًّا , فَقُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْحَجِّ , فَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ التَّوْبَةَ مِمَّا أَنْتِ فِيهِ , وَالْمَغْفِرَةَ لِمَا سَلَفَ , رَجَوْتُ أَنْ يَذْهَبَ حُبُّهُ مِنْ قَلْبِكِ؟ قَالَتْ: يَا هَذَا , عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ فِي طَلَبِ رَغْبَتِكَ , فَإِنِّي قَدْ قَدَّمْتُ رَغْبَتِي إِلَى مَنْ لَيْسَ يَجْهَلُ بُغْيَتِي , وَحَوَّلَتْ وَجْهَهَا وَأَقْبَلَتْ عَلَى بُكَائِهَا وَشِعْرِهَا , وَلَمْ يُكْرِثْهَا قَوْلِي وَوَعْظِي