فهرس الكتاب
وذلك لأنهم يعرفون الكلام الذي يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم من الكلام الذي لا يشبه كلامه، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: نعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه وأن يكون كلاماً يصلح أن يكون مثله كلام النبوة، ونعرف سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته (١) .
ولذلك تجدهم كثيراً ما يضعّفون الحديث الذي في متنه نكارة وغرابة ولو كان إسناده ظاهره الصحة، فمن ذلك حديث علي رضي الله عنه الطويل ((في الصلاة أربعاً والدعاء لحفظ القرآن) ) فهذا الحديث أخرجه الترمذي من طريق الوليد بن مسلم حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس به قال الترمذي: حسن غريب (٢) . وأخرجه أبو عبد الله الحاكم في المستدرك بسنده من طريق الوليد أيضاً، وقال: صحيح على شرط الشيخين (٣) ، فهذا الحديث استغربه الترمذي كما أعله أبو أحمد الحاكم (٤) فقال: إنه يشبه أحاديث القصاص (٥) وأعله من المتأخرين الحافظ ابن كثير في كتاب فضائل القرآن قال - بعد نقل كلام الترمذي والحاكم - ولا شك أن سنده من الوليد على شرط الشيخين حيث صرح الوليد بالسماع من ابن جريج، فالله أعلم، فإنه من البين غرابته بل نكارته (٦) .