فهرس الكتاب
قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديّاً فأسلم، ثم رجع إلى دينه (١) دينِ السَّوْءِ فتهوَّد، قال: لا أجلس حتى يُقْتَل! قضاء الله ورسوله -ثلاث مرات-» ، فأمر به فقتل.
فكان ظاهر قوله: «حتى يقتل، قضاء الله ورسوله» ، وقول أبي موسى له: «نعم» ، ثم أمر به فقتل، ولم يعرض لاستتابته، أنه كذلك قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفيه الرَّد على من فرَّق بين المرتدِّ الذي كان كافراً ثم أسلم، والمرتدِّ الذي ولد على الإسلام (٢) . وكأنَّ القولَ بالاستتابة أرجح؛ لعموم قوله -تعالى-: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] ، ولم
يفرِّق بين كافر وكافر، وقوله -تعالى- في المنافقين: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ للَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً. مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء: ١٤٦-١٤٧] . والمنافقون: ممن آمن ثم كفر.
وأمَّا حديث أبي موسى فليس بذلك الظهور فيما يُدَّعى من سقوط الاستتابة (٣) .
ثم اختلف القائلون بالاستتابة في مدة التربص به، فقيل يستتاب مرة،
فإن تاب وإلا قتل مكانه، وإليه ذهب الشافعي والمزني (٤) ، وقاله أبو بكر بن