فهرس الكتاب

الصفحة 7498 من 8564

ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: «لَا خَيْرَ فِيهِمْ» ، وَكُنْتُ أُحِبُّهُمْ حُبًّا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهادِهِمْ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: «لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ» ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: فَأَنَا وَاللهِ أُحِبُّهُمْ، قَالَ: وَذَاكَ وَاللهِ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا، وجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ، وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ، قُلْتُ: يُحَدَّثُ بِيَ الْآنَ أَنِّي أَحَبُّهُمْ، فَيَبْعَثُ إِلَيَّ فَيَضْرِبَ عُنُقِي، فَقَعَدْتُ فِي الْبَيْتِ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ أَجِبْ، قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: هَذَا وَاللهِ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ، قُلْتُ: نَعَمْ حَتَّى أَلْحَقَكَ، قَالَ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَجِيءَ، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ لَوْ ذَهَبَ أَنْ أَفِرَّ، فَانْطَلَقَ بِي فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ لِي: «يَا سَلْمَانُ أَبْشِرْ، فَقَدْ فَرَّجَ اللهُ عَنْكَ» ، ثُمَّ تَلَا عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ويَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ، وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ أَدْرَكْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا، إِنَّهُ نَبِيٌّ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْحَقِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت