وللحديث طريق أخرى (١) ، فقد أخرجه النسائي (٢) ، والطحاوي (٣) ، وابن حبان (٤) ، وابن حزم في المحلى (٥) ، من طريق جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة (٦) ، عن عائشة.
هكذا الرواية وظاهرها الصحة، إلا أن جهابذة المحدّثين قَدْ عدوها غلطاً من
جرير بن حازم، خطّأه في هذا أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والبيهقي (٧) ، قال البيهقي: ((والمحفوظ عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عائشة، مرسلاً) ) (٨) .
ثم أسند البيهقي إلى أحمد بن منصور الرمادي (٩) قال: قلت لعلي بن المديني: يا أبا الحسن تحفظ عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين. فقال لي: من روى هذا؟ قلت: ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد. قال: فضحك، فقال: مثلك يقول هذا! ، حدثنا: حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري: أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين.
وقد أشار النسائي كذلك إلى خطأ جرير (١٠) .
فهؤلاء أربعة من أئمة الحديث أشاروا إلى خطأ جرير بن حازم في هذا الحديث، وعدم إقامته لإسناده.