هذا ونقل ابن حجر عن ابن سعد ما يفيد عدم لقيه لعائشة فقال١: وأخرج ابن سعد من طريق أبي معشر قال: دخل المنكدر على عائشة رضي الله عنها فقال: إني قد أصابتني جائحة فأعينيني، فقالت: ما عندي شيء لو كان عندي عشرة آلاف لبعثت بها إليك، فلما خرج من عندها جاءتها عشرة آلاف من خالد بن أسد، فقالت: وما أوشك ما ابتليت، ثم أرسلت في أثره فدفعتها إليه، فدخل السوق فاشترى جارية بألف درهم فولدت له ثلاثة فكانوا عباد أهل المدينة محمد، وأبو بكر، وعمر.
قال ابن حجر: "وإذا كان كذلك فلم يلق عائشة؛ لأنها ماتت قبله" .
وإذا تقرر ذلك فإن مما يدعو للتوقف ما نقله الترمذي هنا عن شيخه البخاري من إثبات سماع ابن المنكدر من عائشة رضي الله عنها، حيث قال الترمذي: سألت محمداً. قلت له: محمد ابن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم يقول في حديثه سمعت عائشة.
ولا أكتم للقارئ أنني بقيت حائراً أمام هذه المسألة التي أرى أنها من المسائل العويصة؛ نظراً لأن البخاري يثبت فيها أمراً تنفيه سائر المصادر٢.