فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 114

وأهل التعصب العرقي لهم صفات لعل من أهمها تصنيف الناس بناء على انتماءاتهم العرقية, لا عقائدهم وأخلاقهم , وكذلك الكيل بمكيالين في قضايا العدل, فانحرافاتهم (( قليلة وصغيرة ) )وانحرافات الآخرين (( كثيرة وكبيرة ) )ويمارسون الغيبة العرقية , ويبالغون في الاعتزاز بتاريخهم , ويتناسون الصفحات السوداء منه , ويشعرون دائما أن من حقهم أن يكونوا متميزين , ويطالبون بأن تعطى المناصب لمن ينتمي إلى عرقهم , ويبالغون في كثرتهم وقوتهم . . ومهما نالوا من حقوق بل وامتيازات فإنهم مقتنعون بأنهم يستحقون أكثر , ويقرأون الأحداث في الغالب من خلال النظارة العرقية , وولاؤهم الأقوى لعائلة أو قبيلة أو منطقة أو شعب أو أمة , وإيمانهم ضعيف أو غير موجود ويرفضون أي نقد لانحرافاتهم خارج دوائرهم العرقية, ويؤمنون بأن مصالحهم تختلف عن مصالح الآخرين من أبناء وطنهم وأمتهم .. وتكاد تقتصر علاقاتهم الشخصية على دوائرهم العرقية ونشاطهم خارج هذه الدوائر ضعيف هذه هي فلسفتهم ومبادئهم , وهي تناقض كليا مبادئنا الإسلامية .

*2- نستطيع بناء على هذا أن نقول: كلما ابتعدنا عن التجمع على أساس عرقي حققنا خطوات رئيسة في تطورنا الفكري والسياسي والتزمنا أكثر بمبادئنا الإسلامية التي تدعونا لتقسيم الناس بناء على عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم وإخلاصهم , لا على أساس انتماءاتهم العرقية وإيجاد أحزاب سياسية إسلامية هو عملية ضرورية لترشيد الاختلاف السياسي بين المسلمين , ودونه يصبح العمل السياسي للمسلمين فرديا وضعيفا وعاطفيا ومتفرقا, لان الحزب هو نوع من العمل الجماعي العقلاني المنظم ,وقد أدرك الغرب الفوائد الكبيرة للعمل الحزبي وعندما نأخذ من الغرب الصحيح من أفكاره ونظمه فهذا ليس تقليدا أعمى بل هو من الحكمة التي يبحث عنها المؤمنون, والأحزاب جزء أساسي من بناء الشورى , فمن الصعب مشاورة جميع المسلمين بصورة فردية , ولكن من السهل تجميعهم في أحزاب سياسية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت