فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 114

*4- الاختلافات بين التجمع القبلي والتجمع الحزبي كثيرة , وإجراء انتخابات فرعية في كليهما لا يعني تشابههما لأن الاختلاف بينهما هو القاعدة, فالأحزاب مبنية على اختلاف الاجتهادات السياسية والعقول في حين أن التجمعات القبلية مبنية على الاختلافات العرقية, والأحزاب فعالة وقوية في الدولة الغربية المتقدمة سياسيا, والتجمعات العرقية السياسية ليست شرعية في هذه الدول أما التجمعات العرقية فهي فعالة وقوية في الدول المتخلفة لأنها أحد أسباب تخلفها والأحزاب لها برامج مكتوبة, وقيادات منتخبة, وأنشطة مستمرة, واجتماعات وميزانية وصحف, والقبائل ليست كذلك, وهدف الأحزاب المعلن مصلحة الوطن, وهدف القبائل المعلن مصلحة القبيلة, والناجح في الانتخابات الفرعية للأحزاب يمثل أفكار حزبه, والناجح في الانتخابات الفرعية للقبائل يمثل أفكاره الشخصية, والتنقل من حزب إلى أخر مسموح في حين أن هذا ممنوع عند القبائل, والانتماء إلى الأحزاب اختياري , والانتماء إلى القبائل إجباري, والأحزاب تموت وتنشأ أحزاب جديدة,والقبائل ليست كذلك, والتحالف بين حزبين هو في كل الدوائر وليست كذلك التحالفات القبلية, والعمل الحزبي يشجع الاعتدال والعمل القبلي يشجع التعصب, ونواب الحزب لهم المواقف نفسها في المجالس النيابية, ونواب القبيلة تتناقض مواقفهم, وقوة الحزب السياسية قد تكبر لدرجة كبيرة, وقوة القبيلة تبقى محدودة لوجود قبائل وأعراق أخرى, ونقد الأحزاب عملية طبيعية وصحية ونقد مرشحي ونواب القبائل عملية مرفوضة وكل مواطن له انتماء عرقي ولكن ليس لكل مواطن انتماء حزبي وتعمل الأحزاب في نشاطات مختلفة وبصفة دائمة في حين أن نشاط القبيلة يقتصر على الانتخابات بل يكاد يقتصر فقط على التصويت, أي: هو نشاط موسمي بسيط يخضع لبعض الأعراف القبلية الجاهلية, وهي أعراف لا تناسب حياة المدن وتطور الأنظمة السياسية فالذي يريد أن يعيش بعقلية قبلية في القرن العشرين هو كمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت