فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 114

ومن سلبيات التعصب العرقي أنه يجعل أصحابه يهتمون فقط بدوائرهم العرقية على مستوى الأسرة أو القبيلة أو الوطن، فيتجاهلون آلام الآخرين ومصائبهم، وأعداؤنا يريدون منا ذلك حتى ينفردوا بنا. قال الأستاذ عبدالعزيز قباني"إن العصبية لا تتنكر للكرامة ولا للحرية ولا للحق بشرط أن تكون الكرامة كرامتي، والحرية حريتي، والحق حقي أنا، لا كرامة ولا حرية ولا حق الآخر، لأن التفكير بالغير غير وارد في العصبية" (1) وقد نجح الأسد في حكاية الثيران الثلاثة في الاستفادة من هذا المبدأ العرقي وافترسهم جميعًا. في حين أن واجبنا الشرعي أن ننصر المظلوم خاصة إذا كان غريبًا أو فقيرًا، وأن نردع الظلم خاصة إذا جاء من قبائلنا وشعوبنا ولكن المتعصبين يعتبرون هذا نوعًا من المثالية، والغباء السياسي، أو حتى نوعًا من الخيانة للقبيلة والوطن في حين أنه انتصار حقيقي لأنه ردع عن الظلم قال الأستاذ عبدالعزيز قباني:"وفئوية العصبية يترتب عليها تعطل العدل لأنها في طبيعتها التمييزية نصر للأخ ظالمًا كان أو مظلومًا بينما العدل نصر للحق بإحقاقه، فلا يميز بين أخ أو غير أخ بل بين حق وباطل" (2) وقال أيضًا:"فلا غرو إذن أن تكون ديباجة شرعة حقوق الإنسان قد جعلت الكرامة والمساواة بين البشر أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، فهذه القيم هي شروط ضرورية التوافر من أجل قيام العدل" (3) .

(1) ص91 العصبية- بنية المجتمع العربي- الأستاذ عبدالعزيز قباني .

(2) ص76 ص77 المصدر السابق .

(3) ص76 ص77 المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت