الصفحة 27 من 36

احتفظت لنا هَذِه "السّنَن الْكُبْرَى" بمجموعة هَامة من المصنفات الَّتِي تعْتَبر الْيَوْم فِي حكم الضائع الْمَفْقُود من تراثنا الْوَاسِع. وَمن جملَة هَذِه التصانيف كتاب "الْفَرَائِض" لزيد بن ثَابت (ت ٤٤ هـ) الَّذِي اعْتمد عَلَيْهِ الإمامان مَالك وَالشَّافِعِيّ فِيمَا كتباه من الْفَرَائِض. فقد احتفظ لنا الْبَيْهَقِيّ فِي "السّنَن" بأخبار كَثِيرَة مِنْهُ.

وأفرد قسما خَاصّا لزيد بن ثَابت ومكانته الممتازة، وَكتابه الْفَرَائِض. ويتضح من الْأَخْبَار أنَّ هَذِه الرسَالَة عدت عِنْد التَّابِعين مصدرا لَا غنى عَنهُ فِي مَوْضُوع الْمَوَارِيث. وتدلنا الْقطع الْبَاقِيَة عِنْد الْبَيْهَقِيّ على أنَّ أَبَا الزِّنَاد كَانَ يملك كتاب الْفَرَائِض لزيد بن ثَابت بِرِوَايَة خَارِجَة بن زيد. انْظُر: "السّنَن" ٦/٢١٣، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٢، ولاسيما الصفحات ٢٣٤، ٢٣٦، ٢٣٨،٢٤٥، ٢٥٠. وَإِلَى جَانب تِلْكَ الْمَوَاضِع يَبْدُو أَنَّ الْبَيْهَقِيّ احتفظ أَيْضا بنصوص أُخْرَى من كتاب الْفَرَائِض لزيد. وَقد روى خَارِجَة بن زيد إِلَى جَانب هَذَا رِسَالَة أَبِيه فِي الْمِيرَاث، وهِي تِلْكَ الرسَالَة الَّتِي وجهت إِلَى مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، ووصلت إِلَيْنَا قطع مِنْهَا- أَيْضا- عِنْد الْبَيْهَقِيّ: الصفحات: ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩١.

وَقد صنع مثل ذَلِك فِي "كتاب الْخراج" ليحيى بن آدم٢، وَهُوَ من الْكتب الهامة٣. فاقتبس مِنْهُ (١٩) رِوَايَة بِصُورَة متتابعة، وَفِي مَوضِع وَاحِد، أخرجهَا جَمِيعًا فِي "بَاب السوَاد" ٤.

كَمَا احتفظ لنا الْبَيْهَقِيّ بنصوص من "تَفْسِير السّديّ" إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن (ت ١٢٨هـ) الْمَفْقُود٥، ومقتبسات من أَقْوَال عَليّ بن الْمَدِينِيّ (ت ٢٣٤ هـ) فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل، وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ (ت ٢٧٧ هـ) . وَهُنَاكَ قطع كَبِيرَة من مقتبساته فِي مَادَّة العقيدة٦، ونوادر الْعلمَاء وأخطاء تأويلاتهم٧، والقراءات٨، وَأُخْرَى فِي تَارِيخ تدوين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت