فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 2175

٦٣١ - / ٧٤٨ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم. " لَا يكون اللعانون شُفَعَاء وَلَا شُهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة " [١٥] اللَّعْن فِي اللُّغَة الْبعد، وَاللّعان: الَّذِي يتَكَرَّر مِنْهُ اللَّعْن، كالمداح، وَلَا يتَكَرَّر هَذَا إِلَّا مِمَّن لَا يُرَاعِي كَلَامه، وَلَا ينظر فِيمَا يَقُول، وَالشَّهَادَة تَقْتَضِي الْعَدَالَة، وَهَذَا مِمَّا ينافيها. وَكَذَلِكَ الشَّفَاعَة تَقْتَضِي منزلَة، وَهَذَا اللاعن نَازل عَن الْمنزلَة، كَيفَ وَقد بولغ فِي الزّجر عَن اللَّعْن حَتَّى أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بِنَاقَة لعنت أَن تسيب على مَا ذكرنَا فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن، كل ذَلِك زجر للاعن.

٦٣٢ - / ٧٤٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: دَعْوَة الْمَرْء الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابة، عِنْد رَأسه ملك مُوكل، كلما دَعَا لِأَخِيهِ بِخَير قَالَ الْملك الْمُوكل بِهِ: آمين، وَلَك بِمثل " [١٥] قَوْله: " يظْهر الْغَيْب " أَي وَهُوَ غَائِب، وَذكر الظّهْر تَأْكِيد للغيبة وَنفي للحضور. وَإِنَّمَا كَانَت دَعْوَة الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابة لِأَنَّهُ لم يثرها سوى الدّين، فَكَانَت لذَلِك خَالِصَة، إِذْ لَيْسَ عِنْده بحاضر فَيُقَال: تملقه، والخالص لَا يرد. وَلما وَقعت الْمُنَاسبَة بَين الْملك وَالْمُسلم فِي التدين والتعبد أوجبت نِيَابَة الْملك عَن الْمُسلم، فَهُوَ يَقُول: " وَلَك بِمثل " أَي بِمثل مَا دَعَوْت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت