وعن حماد بن سلمة قال: كان ثابت يقول: اللهم إن كنت أعطيت أحدا الصلاة في قبره فأعطني الصلاة في قبري [1] .
وقال مصعب: سمع عامرُ بن عبد الله بن الزبير المؤذنَ -وهو يجود بنفسه- فقال: خذوا بيدي، فقيل له: إنك عليل. قال: اسمع داعي الله فلا أجيبه؟! فأخذوا بيده، فدخل مع الإمام في المغرب، فركع ركعة ثم مات [2] .
وقال ابن الأعرابي: كان أبو رجاء العطاردي شجاعا عابدا كثير الصلاة والتلاوة للقرآن، كان يقول: ما آسى على شيء من الدنيا إلا أن أعفر في التراب وجهي كل يوم خمس مرات [3] .
3 -قيام الليل:
عن أبي الدرداء قال: لقد كنت أقرأ بهم ربع القرآن في كل ليلة، فإذا أصبحت قال بعضهم: لقد خففت بنا الليلة.
قال بعض السلف: إني لأفرح بالليل حين يقبل، لما يلتذ به عيشي، وتقر به عيني من مناجاة من أحب وخلوتي بخدمته والتذلل بين يديه، وأغتم للفجر إذا طلع، لما اشتغل به بالنهار عن ذلك [4] .
وعن مبارك بن فضالة قال: دخلت على ثابت البناني فقال: يا أخوتاه لم أقدر أن أصلي البارحة كما كنت أصلي، ولم أقدر أن أصوم، ولا أنزل إلى أصحابي فأذكر معهم، اللهم إذ حبستني عن ذلك فلا تدعني في الدنيا ساعة [5] .
(1) "سير النبلاء" (5/ 222) .
(2) "سير النبلاء" (5/ 220) .
(3) "سير النبلاء" (4/ 255) .
(4) "طريق الهجرتين"لابن القيم (ص321) .
(5) "سير النبلاء" (5/ 225) .