ومنها: ما عرف بالتاريخ كحديث "شداد بن أوس" وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" وحديث ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم" .
"بين" ١ الشافعي أن الثاني ناسخ للأول من حيث أنه روي في حديث شداد أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم في شهر رمضان فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم" وروي في حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم صائم فبان بذلك أن الأول كان "في" ٢ زمن الفتح في سنة ثمان والثاني في حجة الوداع في سنة عشر.
ومنها: ما يعرف بالإجماع كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة فإنه منسوخ عرف نسخه بانعقاد الإجماع على ترك العمل به والإجماع "لا ينسخ ولا ينسخ" ٣ ولكن يدل على وجود ناسخ غيره انتهى.
النسخ في اللغة يطلق على الإزالة وعلى التحويل وأما نسخ الأحكام الشرعية وهو المحدود "ها هنا" ٤ فهو عبارة عن رفع الشارع حكما من أحكامه سابقا بحكم من أحكامه لاحق والمراد برفع الحكم قطع تعلقه عن المكلف.
واحترز "بالرفع" عن: بيان المجمل فإنه ليس برفع.
وبالشارع عن: إخبار من شاهد النسخ من الصحابة وأخبر به غيره.
وبرفع الحكم عن: رفع الإباحة الأصلية فإنه لا يسمى نسخا.
وبالسابق عن: التخصيص المتصل بالتكليف كالاستثناء ونحوه.
و "بحكم من أحكامه" عن: رفع الحكم لموت المكلف أو زوال التكليف بجنون أو نحوه.
و "باللاحق" عن: انتهاء الحكم بانتهاء الوقت كقوله صلى الله عليه وسلم "إنكم " لاقوا "٥ العدو غدا والفطر أقوى لكم فأفطروا" .