فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 8

وقال واعظًا أمته عليه الصلاة والسلام: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت ) ).

وَقَالَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنُؤَاخَذُ بِمَا نَقُولُ قَالَ: (( ثَكِلَتْك أُمُّك وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إلَّا حَصَائِدَ أَلْسِنَتِهِمْ ) )أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه، والحديث صححه الألباني لغيره. وهذا وغيره من الأحاديث التي تدل على أهمية ضبط اللسان.

آثار وأقوال في حفظ اللسان

ولله حكمة في خلق أعضاء الإنسان، ولهذا فإن الأذنين ليس عليهم غطاء، والعين عليها غطاء من أجل رد البصر وغض البصر، واللسان جعل الله له بابًا من عظم ٍوبابًا من لحمٍ، حتى لا يتساهل الإنسان في الكلام، فعلى اللسان بابان، وكذلك على البصر، وأما الأذن فلا غطاء لها ولا باب، فيدرك الإنسان بسمعه من العلم والوحي والموعظة والخير والعلم النافع يدرك أعظم ما ينفعه، وكذلك ما يراه من الخير يتعلم منه، وأما اللسان فإن له ضبطًا عظيمًا واستعمالًا في الخير وذكرًا لله عز وجل، ولو أن صاحب خيرٍ جلس إليك لكنت تتحرز منه، فكلامك يعرض على الله، أفلا تتحرز منه، ولو جلس الإنسان بحضرة عظيمٍ من العظماء وكبيرٍ من الكبراء، وأميرٍ من الأمراء، لجلس يحاسب نفسه كثيرًا ويضبط لسانه ويتحرز ويتوقى فكيف بملك الملوك سبحانه وتعالى، وكان السلف رحمهم الله يحرصون غاية الحرص ألا يكون كلامهم إلا فيما يرضي الله، ويزينون ألفاظهم بميزان العدل والدقة قبل خروج الكلام، وهذا كان شأنهم مع أهليهم، قالت بنت الربيع بن خثيم الصغيرة لأبيها من العباد العلماء: يا أبتاه، أذهبُ ألعبُ؟ قال: يا بنيتي، اذهبي قولي خيرا!!

وسأل المعافي بن عمران: ما ترى في الرجل يُقرض الشعر ويقوله -فهذا عمله -؟ قال: هو عمرك فأفنه بما شئت!! يعني موعظةً له.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما من شيء يتكلم به ابن آدم إلا ويكتب عليه حتى أنينه، فمن ذلك كانوا يتواصون ويتعاهدون أنفسهم حتى لو مرض الواحد منهم ألا يخرج منه إلا ما يرضي ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت