فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 8767

وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ فَقَطْ هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَإِنَّ الْكَبَائِرَ لَا يُكَفِّرُهَا إِلَّا التَّوْبَةُ أَوْ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ فَهِيَ لَا تُكَفَّرُ بِعَمَلٍ، فَمَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ عَامٌّ، وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا غَيْرُ. فَإِنْ قُلْتَ: إِذَا وُجِدَ بَعْضُ الْمُكَفِّرَاتِ فَمَا يُكَفِّرُ غَيْرُهُ؟ قُلْتُ: أَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ صَالِحٌ لِلتَّكْفِيرِ، فَإِنْ وَجَدَ صَغِيرَةً أَوْ صَغَائِرَ كَفَّرَهَا، وَإِلَّا كُتِبَتْ بِهِ حَسَنَاتٌ وَرُفِعَتْ بِهِ لَهُ دَرَجَاتٌ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ رَجَوْنَا أَنْ يُخَفِّفَ مِنْ كَبَائِرِهِ أَيْ: مِنْ عَذَابِهَا اهـ. وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَكْفِيرٌ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ رَفْعُ أَثَرِ الذَّنْبِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا تَخْفِيفُ عَذَابِهِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : قَالَ مِيرَكُ: وَهَذَا لَفْظُهُ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ رَمَضَانَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت