فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 24

بعد أن قُتل الباب حاول الروس اختيار شخص آخر من أتباعه ليكون خليفة له، ويقول الجاسوس الروسي كنيازد الكوركي في مذكراته: قلت لميرزا حسين علي - البهاء - ونفر آخرين أن يثيروا الغوغاء بالضجيج والتظاهر ، ففعلوا وأطلقوا الرصاص على الشاه ناصر الدين. فقُبض على كثيرين ، منهم حسين علي المازندراني وبعض آخر من أصحاب السر ، فتوسطت لهم وشهدت ومعي عمال السفارة وموظفوها أن هؤلاء ليسوا بابيين ، فنجيناهم من الموت وسيرناهم إلى بغداد. وقلت لميرزا حسين علي: اجعل أنت أخاك الميرزا يحيى وراء الستر وادعوه (من يظهره الله) ، وأعطيتهم مبلغًا كبيرًا فألحقت به في بغداد زوجته وأولاده وأقرباءه. فشكلوا في بغداد تشكيلات وجعلوا له كاتب وحي. وواصلت السفارة الروسية في طهران دعمها لكل من اعتنق البهائية، بل لم يكن لهم البتة مأوى سوانا.

دب الخلاف بين البابيين فتبعت جماعة حسين المازندراني وتبعت أخرى أخاه يحيى ورفضت جماعة أن تنصاع لأحد الرجلين. وبدأ النزاع بين هذه الفرق الثلاث. وتأكد لشاه إيران أن البابية رغم مقامهم في بغداد بعيدا عن حدوده ما زالوا يمثلون خطرًا داهما على دولته فطلب من الحكومة العثمانية إخراجهم من العراق، فأصدرت أمرا بنفي حسين المازندراني وأخيه وأتباعهما إلى الآستانة سنة 1281هـ.

وتجمع هؤلاء في حديقة نجيب باشا والي بغداد استعدادًا للرحيل فاستغل حسين المازندراني اجتماع هؤلاء وأعلن أنه الموعود الذي جاء الباب ليبشر به وأنه بهاء الله، وان الغاية من ظهور الباب أنها كانت لإعداد الناس لقدوم بهاء الله. وما أن وصل هؤلاء إلى الآستانة حتى طلب السفير الإيراني نقلهم إلى مكان بعيد عن العاصمة فنقلوا إلى أدرنة وفيها احتدم النزاع بين الأخوين فعرف أتباع يحيى بالأزليين؛ إذ صار يحيى يلقب صبح الأزل وعُرف أتباع حسين بالبهائيين إذ أطلق على نفسه لقب بهاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت