فهرس الكتاب
ثُمَّ قُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ فِيمَنْ غَسَّلَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةُ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَلَمَّا دُفِنَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: مَا تَرَى فِي لِوَاءِ أُسَامَةَ؟ قَالَ: مَا أُحِلُّ عَقْدًا عَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا يَحِلُّ مِنْ عَسْكَرِهِ رَجُلٌ إِلا أَنْ يَكُونَ أَنْتَ يَا عُمَرُ، وَلَوْلا حَاجَتِي إِلَى مَشُورَتِكَ لَمَا حَلَلْتُكَ مِنْ عَسْكَرِهِ، يَا أُسَامَةُ , عَلَيْكَ بِالْمِيَاهِ، يَعْنِي: الْبَوَادِي.
وَكَانَ يَمُرُّ بِالْبَوَادِي فَيَنْظُرُوا إِلَى جَيْشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَثْبُتُوا عَلَى أَدْيَانِهِمْ إِلَى أَنْ صَارَ إِلَى عَشِيرَتِهِ كَلْبٌ، فَكَانَتْ تَحْتَ لِوَائِهِ، إِلَى أَنْ قَدِمَ الشَّامَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: اخْتَرْ لَكَ مَنْزِلا فَاخْتَارَ الْمَزَّةَ، وَاقْتَطَعَ بِهَا هُوَ وَعَشِيرَتُهُ.