فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 100

عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ جَلِيسًا لِإِدْرِيسَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدَةَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، أَنَّ ابْنِ عَبَّاسٍ، جَمَعَهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أَقُولُ لَكُمْ فِي الْمُتْعَةِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، وَإِنَّ جَمِيعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَوْا تَقْوِيمِي، وَإِنِّي رَأَيْتُ رَأْيًا، وَقَدْ رَجَعْتُ عَنْ ذَلِكَ الرَّأْيِ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأْيٌ رَآهُ، وَاجْتِهَادٌ اجْتَهَدَ فِيهِ، وَالرَّأْيُ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ فِيهِ رَجَعَ عَنْهُ، كَمَا يَفْعَلُ سَائِرُ الْمُجْتَهِدِينَ، إِذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُمْ بِالنَّصِ الْمُخَالِفِ لَهُ.

وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، أَنَّهُ احْتَجَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، لَمَّا أَنْكَرَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ، وَعَرَّضَ لَهُ أَنَّ أُمَّهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، تَزَوَّجَتْ مُتْعَةً، وَجَعَلَ ذَلِكَ دَلِيلَا لَهُ، قُلْتُ: وَهَذَا أَضْعَفُ نَاصِرٍ، وَأَوْهَى دَلِيلٍ، وَأَدَلُّ عَلَى ضَعْفِ الْمُسْتَدِلِّ بِهِ، وَقِلَّةِ عِلْمِهِ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَأَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسِيرَةِ أَصْحَابِهِ، حِينَ تَرَكَ الظَّوَاهِرَ الصِّحَاحَ مِنْ ذَلِكَ، وَعَدَلَ إِلَى مَا لَا نَفْعَ لَهُ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ السِّيرَةِ وَالتَّوَارِيخِ، نَقَلُوا أَنَّ الزُّبَيْرَ تَزَوَّجَ أَسْمَاءَ بِكْرًا، ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت