أن المسجد الحرام المكي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ضيقًا، وكانت الدور قد أحاطت به من جميع جهاته؛ خصوصًا الجهة الشمالية التي فيها دار الندوة، فقد كانت بتلك الجهة دار يفيء ظلها على الكعبة إذا مالت الشمس -لقربها من الكعبة حتى كان بعضهم ينادي من فيها، فيطلب حاجته وهو عند الكعبة-، فاشترى عمر رضي الله عنه -وذلك في سنة سبع عشرة من الهجرة- الدور التي حول المسجد، وهدمها، ووسع المسجد، وعمل الجدار المحيط به من جميع جهاته، وجعل له أبوابًا.
ثم إن عثمان في خلافته وسعه أيضًا من جهاته كلها، وأتقن عمارته؛ وذلك في سنة ست وعشرين من الهجرة.
ثم لما أحرقت الكعبة في أول خلافة عبد الله بن الزبير وبناها، وسع المسجد أيضًا من جميع جهاته إلا الجهة الغربية، وزاد في أبوابه من جوانبه توسعة على من يقصد دخوله.
ثم استمر الأمر على ذلك، فلم يوسع فيه أحد من الخلفاء بعد ابن الزبير شيئًا، إلا أن عبد الملك بن مروان أمر في خلافته بزيادة إتقانه.
وكذلك ولده الوليد بن عبد الملك زاد في إتقانه وفي زخرفته.
فلما أن آلت الخلافة إلى بني العباس، [و] ولي أبو جعفر