جاهد (١) أَوَّل مَا حَضَرْتُهُ وهُوَ يُمْلِي، فَجَلَسْتُ فِي أُخْرَيَاِت النَّاسِ، فقال الْمُسْتَمْلِي: وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنيِّ يُوسُف، (٢) فَتَطَاوَلْتُ،
ـ وكان أبو سَعِيد ذَمِيمًا حَقِيرَ الْمَنْظَرِـ، فَقُلْتُ: كَسِنِيْ يُوسُف؟ فَلَمْ يَفْهَمْ عَنِّي فَقُمْتُ قَاِئمًا فَأَعَدْتُ الْقَوْلَ، فقال ابنُ مُجاهد: مَنْ هَذَا؟ فَأَشَارُوا إليَّ، فَاسْتَدْعَانِي وَقَرَّبَنِي إِلَيهِ فَتَحَصَّلْتُ فِي أَعْلَى الْمَجْلِسِ بَعْدَ أَنْ كُنْتُ فِي أَدْنَاهُ (٣) .
١٢٩٩- أنشدنا أبو عبد الله الصوري، أنشدنا أبو محمَّد عبد الرحمن بن عمر بن محمَّد ابن سعيد التُّجيِبي، وأَبُو العبَّاس مُنِير بْنُ أَحْمَدَ بن
(١) أبو بكر بن مجاهد: أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْعَبَّاسِ بن مجاهد أبو بكر البغدادي المقرئ، قال الخطيب البغدادي كان ثقة مأمونا، قال أبو عمرو الداني: أفاق ابن مجاهد سائر نظائره مع اتساع علمه وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وظهور نسكه، مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٥/١٤٤، طبقات الشافعية: ٣/٥٧، البداية والنهاية:
١١/١٨٥، النجوم الزاهرة: ٣/٢٥٨.
(٢) في الخطية ما نصّه: «فلم يفهم عني، فقمت قائما، فأعدت القول، فقال: ابن مجاهد: من هذا؟ ، فأشاروا إليّ» وعلى هذا النص علامة الضرب.
(٣) في إسناده شيخ الصوري، لم أعرف من هو، وقد وصفه بالثقة.
(٤) في الخطية كأنها (مغموما) وفي الهامش (مغموصا) وفوقها (بيان) .