فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 478

مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فجعله مرسلاً من حيث كونه قال: " أن عماراً فعل" ولم يقل " عن عمار" ، والله أعلم) (١) .

ولكن العراقي خالف ابن الصلاح فيما ذهب إليه من نسبة هذا المذهب إلى الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة، فقال: (وما حكاه المصنف ـ يعني ابن الصلاح ـ عن أحمد بن حنبل وعن يعقوب بن شيبة من تفرقتهما بين "عن" و "أن" ليس الأمر فيه على مافهمه من كلامهما، ولم يفرق أحمد ويعقوب بين " عن" و "أن" لصيغة "أن" ولكن لمعنى آخر) (٢) .

وسيأتي بيان مذهب الإمام أحمد بن حنبل في المذهب الثالث.

٣ ـ أن صيغة الأداء "أنَّ" لها حالتان.

أـ إذا قالها الراوي في سند (وكان خبرها قولاً لم يتعد لمن لم يدركه (٣) التحقت بحكم " عن" بلا خلاف. كأن يقول التابعي: إن أبا هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت كذا، فهو نظير ما لو قال: عن أبي هريرة أنه قال: سمعتُ كذا) (٤) .

ب ـ إذا جاءت في سند، (وكان خبرها فعلاً، نُظر إن كان الراوي أدرك ذلك التحقت بحكم " عن" ، وإن كان لم يدركه لم تلتحق بحكمها.

فقول يعقوب بن شيبة في رواية عطاء عن ابن الحنفية: أن عماراً مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - هذا مرسل. إنما هو من جهة كونه أضاف إلى الصيغة الفعل الذي لم يدركه ابن الحنفية، وهو مرور عمار.

إذ لا فرق أن يقول ابن الحنفية: أن عماراً مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بعمار، فكلاهما سواء في ظهور الإرسال. ولو كان أضاف إليها ـ أي الصيغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت