أدلة هذه الأقوال:
استدل الحنفية والشافعية ومن وافقهم، بما رواه أحمد، والنسائي، عن حكيم ابن حزام قال: " قُلْتُ: يَا رَسولَ الله، إني اشتَرِى بيوعا، فَما يَحِل لي منهَا وَمَا يَحرُمُ؟ فقال: إذا اشتريت بيعاً فلا تبْعهُ حَتى تقْبِضَهُ " وفي إسناده مقال للعلماء.
وما رواه أبو داود، والدارقطنى، وصححه الحاكم، وابن حبان، عن زيد بن ثابت: " أن النَبي صلى الله عليه وسلم نَهَى أن تباع السلَعُ حَيْث تُبتاع حَتى يَحُوزَها التجارُ إلَى رِحَالِهِم " ، وظاهر هذين الحديثين، عامُ في كل مبيع.
واستدل المالكية، الذين يرون أن المنع في مكيل الطعام وموزونه، بما رواه " مسلمِ " و " أحمد " عن جابر قال: " قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إذَا ابتعْتَ طَعَامَا فَلا تَبِعْه حَتَى تَستوْفِيَهُ " . والاستيفاء، إنما يكون في الكيل أو الوزن.
ومثله في " مسلم " و " أحمد " أيضا عن أبى هريرة: " نَهَى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: أنْ يُشْتَرى الطَّعَامُ ثُمً يُبَاع حَتَّى يُسْتَوْفَى " .
ولـ " مسلم ": ثم أنَ النبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنِ اشْترَى طَعَاماً فَلا يَبعْهُ حَتًى يَكْتَالَهُ " .
أما الذين لا يفرقون في المطعوم، بين الجزاف وغيرِه، فيستدلون، بما رواه " البخاري، و " مسلم " و " أبو داود " و " النسائي " عن ابن عمر قال:
" كانُوا يَبْتَاعُونَ الطعَامَ جُزَافاً بأعْلَى السُّوق فَنَهَاهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يَبِيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ ".
وفي أحد ألفاظ هذا الحديث: " مَن ابتاعَ طَعَاماً فَلا يَبِعْهُ حتَى يَقْبِضَهُ ".
وهذه أحاديث تعُمُّ الجزاف وغيره، مع أن حديث ابن عمر، نص صريح بالجزاف.