فهرس الكتاب
الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها (١) ،
ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل "مسند البزار" و "معاجم الطبراني" وأفراد الدارقطني "، وهي مجمع الغرائب والمناكير" .
هذا؛ وقد جاء عن كثير من علماء السلف إطلاق ذم الإكثار من الحديث؛ ومعلوم أن السلف ـ عليهم رحمة الله ورضوانه ـ لا يمكن أن يذموا الإكثار من رواية الأحاديث الصحيحة المحفوظة، فعلم بذلك أنهم ما أرادوا إلا الأحاديث الشاذة والمنكرة، التي أخطأ فيها الرواة.
وقد بين الإمام الخطيب البغدادي ـ عليه رحمة الله ـ وشرح مقالات هؤلاء الأئمة من علماء السلف على نحو ما ذكرت.
فقد روى في كتابه " شرف أصحاب الحديث " (٢) ، عن الإمام سفيان الثوري، أنه قال:
"لو كان هذا من الخير؛ لنقص كما ينقص الخير" ـ يعني: "الحديث" .
وبلفظ آخر:
"أرى كل شيء من أنواع الخير ينقص، وهذا الحديث إلى زيادة؛ فأظن أنه لو كان من أسباب الخير لنقص أيضاً" .
ثم قال الخطيب (٣) :
"إن الثوري؛ عنى بقوله الذي تقدم ذكرنا له: غرائب الأحاديث