فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أنها تعذب وهم يبكون عليها؛ يعني: تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء، واحتجت بقوله تعالى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: ٣٨] وقوله: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: ١٨] . فهي -رضي الله عنها- ترى أن الحديث يخص الكافر وحده ولم تكذِّبْ عمر ولا ابنه عبد الله في رواية الحديث وخاصة الذي جاء فيه لفظ "المؤمن" "في الصحيحين" ؛ وإنما ترى أنهما أخطآ أو نَسِيَا، واستندت إلى القرآن الكريم في الفَهْم الذي بان لها من روايات الحديث المختلفة.
ففي رواية في الصحيحين قالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه؛ ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه" ، وقالت: حسبكم القرآن: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: ١٨] ١.
وفي رواية في المستدرك٢: وأما قوله: إن الميت يعذب ببكاء الحي، فلم يكن الحديث على هذا؛ ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر بدار رجل من اليهود قد مات وأهله يبكون عليه فقال: "إنهم ليبكون عليه، وإنه ليعذب" {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: ١٢] وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وفي رواية عند مسلم قالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن - أي: ابن عمر- أما إنه لم يكذب؛ ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على يهودية يُبكى عليها، فقال: "إنهم يبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها" ٣.
وفي رواية عند مسلم أيضًا قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن سمع شيئًا فلم يحفظه، إنما مرت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جنازة يهودي، وهم يبكون عليه، فقال: "أنتم تبكون عليه وإنه ليعذب" ٤.