ففرق بين الروايتين؛ وذلك أنه أورد كل روايةٍ كما كان في كتابه لما رجع إليه؛ فدل ذلك على أن ذلك كان وهمًا لا تعمدًا؛ إذ لو كان تعمدًا لأثبته في جمعه وتأليفه.
ولو كان يتهم كل من وهم في حديثٍ أو حديثين؛ لكان هذا لا يكاد يسلم منه أحدٌ؛ فإن الأئمة المتقدمين -رحمة الله عليهم- قد وهموا وجمعت أوهامهم. وذلك مما لا يخفى، فلو ذهبنا نعد من أخذ عليه الوهم منهم؛ لكثر ذلك!
وقد ذكر عن جماعةٍ من الأئمة أنهم كانوا إذا ذكروا شيئًا من ذلك؛ فقيل لهم، رجعوا إلى كتبهم؛ فإذا وجدوه بخلاف ما قالوه رجعوا عنه؛ فاستدللنا بما روى الطبراني -رحمه الله- في كتابه على الصواب أنه رجع عن ما قاله وتوهمه بحضرة أبي علي، والله أعلم بالصواب.