الصفحة 54 من 87

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل ... "، وذكر بقية الحديث. وهو مشكل لأن ظاهره يقتضي أن ابتداء خدمة أنس للنبي - صلى الله عليه وسلم - ١ كانت يومئذ، وليس كذلك، بل هي من أول مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، قال محمد بن عبد الله الأنصاري ٢: حدثني حميد، عن أنس - رضي الله عنه - قال: " لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أخذت أم سليم بيده فقالت: يا رسول الله، هذا أنس غلام، كاتب لبيب يخدمك، فقبلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وروى أحمد ٣ في السنة عن إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: "لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن أنسا غلام كيّس فيخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر" ٤.

وفي صحيح مسلم ٥، من حديث حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس أنه قال: "خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين ... " الحديث فهذا هو الصحيح، ثم إن تبويبه باب من غزا بصبي، وقول أنس: "وأنا غلام راهقت الحلم" مشكل ٦ أيضا؛ ففي الصحيحين ٧ من طريق الزهري عن أنس - رضي الله عنه - قال: "قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وأنا ابن عشر سنوات ومات وأنا ابن عشرين" ، فيكون عمر أنس عام خيبر نحو سبع عشرة سنة، لأنها كانت فيما ذكر ابن إسحاق ٨ وغيره، في أول سنة سبع، وقد أعاد البخاري الحديث بهذا اللفظ أيضا في كتاب الأطعمة ٩ عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر ١٠، وعمرو بن أبي عمرو ١١، وكان الوهم فيه من عمرو بن أبي عمرو، فإنه وإن روى عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت