الصفحة 56 من 87

سليم إلى بني عامر، في سبعين، فلما قدموا قال لهم خالي ١: أتقدمكم ... " وذكر قصة بئر معونة ٢، هكذا تتبعته في عدة نسخ من الأصول، " من بني سليم "، وهو غلط، إما من النساخ ٣، أو من بعض الرواة ٤, وغفل عنه المصنف ٥ - رحمه الله -، لأن الذين استشهدوا ببئر معونة كانوا من الأنصار، لكن المبعوث إليهم هم بنو سليم، وهم رعل وذكوان، وعصية، وبنو لحيان، وكلهم بطون من بني سليم، وقد رواه البخاري – أيضا - في المغازي ٦، عن موسى بن إسماعيل، عن همام، ولم يقل: (من بني سليم) ٧. وأخرجه- أيضا- من طريق فيها عن أنس - رضي الله عنه - " أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عدوهم، فأمدهم بسبعين من الأنصار، كما كنا ٨ نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يخطبون بالنهار، ويصلون بالليل، حتى - إذا - ٩ كانوا ببئر معونة، قتلوهم وغدروا بهم ... " ١٠ الحديث. فهذا هو الصواب، وهو المعروف في جميع الكتب ١١.

٨- ومنها: ما رواه مسلم في أوّل كتاب الجنائز من صحيحه ١٢، من طريق - عمر - ١٣ بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة ١٤، عن أم سلمة قالت: " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول - ما أمره الله عز وجل -: ١٥ إنا لله وإنا إليه راجعون ١٦، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها، إلا أخلف الله له خيرا منها" قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أوّل بيت هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قلتها " الحديث هكذا وقع في جميع النسخ، وهو غلط، وصوابه: " أوّل بيت هاجر إلى الله "، وزيد فيه لفظة (رسول) , وهما: إما من النساخ، أومن بعض الرواة، فإن أبا سلمة - رضي الله عنه - كان بمكة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أول من هاجر من مكة إلى أرض الحبشة، مع زوجته أم سلمة - رضي الله عنهما - فلم تكن هجرته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك أيضا هجرته إلى المدينة ثانيا، فإنه رجع بأهله إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مقيم بعد مكة، قال ابن إسحاق: " هو أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ١٧ فلم تكن هجرته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ١٨، ولم ينبه على هذا أحد من شراح كتاب مسلم. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت