هذه القلة فقد سدّوا جانباً كبيراً في هذا المجال-، وتقدم أقوال النقاد في هذا، وبيان أسباب ذلك في المبحث الثاني من التمهيد.
٥- أنّ العهودَ الذهبية لأئمة العلل ونقاده كانت في القرن الثاني والثالث والرابع ثم تناقص وقلَّ.
٦- تفاوت الموصوفين بمعرفة العلل أو التصنيف فيه في معرفته تفاوتا كبيراً، ففي كلِّ زمانٍ ومكانٍ يوجد من بزَّ أقرانه في هذا الفن، وأكثر الكلام على العلل ودقائقه وغوامضه:
- ففي القرن الثاني: نجد على رأس هذه الطبقة: شعبة بن الحجاج، ثم يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي.
- وفي القرن الثالث: نجد على رأس هذه الطبقة: علي بن المديني، ثم البخاريّ ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وأبا حاتم وأبا زرعة الرازيين، ويعقوب بن شيبة.
- وفي القرن الرابع: نجد على رأس هذه الطبقة: الدارقطنيّ.
٧- تَقدّم الإمام علي بن المديني في هذا الفن على جميع أقرانه، وأقوال العلماء في إمامته وتقدمه في هذا الفن كثيرة، قال ابن حبان: "وكان من أعلم أهل زمانه بعلل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" ، وقال الخطيب البغدادي: "وكان علي بن المديني فيلسوف هذه الصنعة وطبيبها ولسان طائفة الحديث وخطيبها" ، فتجمع جميع أقوال علي بن المديني في علل الأحاديث، ثم تدرس بعمقٍ ودقة مع مقارنة كلامه بكلام النقاد الآخرين من أقرانه، ثم