فهرس الكتاب
الموضوع، ولكن كلامه غير بعيد عن التصريح بالإجماع، وذلك أنه لمَّا ذكر كثيراً من أعلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال: "كلهم يحفظ عنه تثبيت خبر الواحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والانتهاء إليه، والإفتاء به، ويقبله كل واحد عن مَن فوقه ويقبله عن مَن تحته" .
ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديما وحديثا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته – جاز لي- ولكن أقول: "لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد" (١) .
وصرَّح ابن عبد البر بإجماع أهل العلم في جميع الأمصار على قبول خبر الواحد وإيجاب العمل به (٢) .
وهكذا "شاع فاشياً عمل الصحابة والتابعين بخبر الواحد من غير نكير، فاقتضى الاتفاق منهم على القبول" (٣) .
ومثل المحدِّثين علماء الأصول، فقد قال الآمدي بعد أن ساق أدلة من القرآن الكريم على حجية خبر الواحد، وأورد اعتراضات عليها: "والأقرب في هذه المسألة إنما هو التمسك بإجماع الصحابة" (٤) .