بكتابة ما يخص المسلم من أموال ومعاملات، إلى غير ذلك من الآيات التي جعلت الكتاب حجة، والآيات التي بينت فضل العلم والعلماء، وفي حث الرسول صلى الله عليه وسلم على طلب العلم وما قام به من أعمال من شأنها أن تأخذ بأيدي الناس نحو حب العلم والمعرفة، من ذلك أمره صلى الله عليه وسلم بتعليم الكتابة للرجال (١) والنساء (٢) ، وإرسال المعلمين في كل جهة لنشر العلم حتى كان التعليم في البيوت وفي المساجد، ومن هذه الأماكن "دار الأرقم" في "مكة" و "دار القراء" في "المدينة" (٣) وغيرهما.
كما شجع بعض الصحابة على تعلم لغات أخرى فطلب من زيد بن ثابت أن يتعلم العبرية والسريانية فتعلمهما في خمسة عشر يوماً، فكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كتب ويقرأ له إذا كُتب إليه (٤) .
وقد أثمرت سياسة الرسول صلى الله عليه وسلم التعليمية أينع الثمار، فأضحى بين يديه صلى الله عليه وسلم خمسون كاتباً يكتبون الوحي، والصدقات والمغانم وسائر العقود والمعاملات والمداينات والمعاهدات وكل ما يَهُمُّ الدولة الإسلامية في شؤونها السياسية والاجتماعية، اختصَّ كل كاتب منهم بكتابة نوع من هذه الأنواع (٥) .