فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 178

والحديث مشكل لأنه يجعل لله يدا، وذلك تجسيم وتشبيه، معارض للأدلة القاطعة بتنزيه الله عن ذلك، وقد أزال الترمذي الإشكال وحقق المسألة فتعرض لمسألة المتشابهات وأبان الحق فيها، فقال:

(وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا، ويؤمن بها، ولا يتوهم ولا يقال كيف، هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة.

وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات، وقالوا: هذا التشبيه.

وقد ذكر الله ﷿ في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات، ففسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إن معنى اليد ههنا القوة.

وقال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا كان يد كيد، أو مثل يد، أو سمع كسمع، أو مثل سمع، فإذا قال: سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه، وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر، ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيها، وهو كما قال الله في كتابه: " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " ) انتهى (١) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت