. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وجزم ابنُ العطار في "شرح العمدة" بأنهما كانا مسلمين، وقال: لا يجوزُ أنْ يقال إنهما كانا كافرين, لأنهما لو كانا كافرين لم يدعُ لهما بتخفيف العذاب ولا ترجاه لهما, ولو كان ذلك من خصائصه لبينُه يعني كما في قصة أبي طالبٍ " اهـ.
* قُلْتُ: وهذا هو الحقُّ الذي لا محيد عنه - إنْ شاء الله تعالى -.
ورجحه الحافظ بقوله: " هو الجوابُ ".
ويدلُّ على أنهما كانا مسلمين عدَّةُ أمورٍ:
* الأول: أنهما مدفونان في البقيع.
يدل عليه حديث أبي أمامة المتقدم، وفيه: " فلمَّا مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين ...... الحديث " ومعلومٌ أن البقيع مقبرةٌ لأموات المسلمين.
* الثانى: أنهما قد دُفنا حديثًا في زمان النبوة، وليس في عهد الجاهلية.
يدلُّ عليه حديث ابن عباس المتقدم، وفيه " مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقبرين جديدين ....... " وفي حديث أبي أمامة المتقدم ما يدلُّ على ذلك، وهو قولهُ عليه الصلاةُ والسلامُ: " من دفنتم ههنا اليوم؟ ".
* الثالث: يقوى كونهما كانا مسلمين ما جاء في حديث أبي بكرة المتقدم وفيه: " ... يعذبان، وما يعذبان في كبير ... " و" بلى وما يعذبان إلا في الغيبة والبول " قال الحافظُ: " فهذا الحصر ينفى كونهما كانا كافرين, لأنَّ الكافر وإنْ عُذب على ترك أحكام الإِسلام فإنه يُعذب مع ذلك على الكفر بلا خلافٍ". =