فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 19

أما سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة رحمه الله فأول مرة اجتمعت به أنا كنت عندما أشتغل في جامع الأصول في الشام، فكنت كلما انتهى مجلد منه أرسل نسخة إلى الجامعة الإسلامية، وأرسل مجلدا إلى رابطة العالم الإسلامي، ومجلدا إلى حبيب الرحمن الأعظمي في الهند -لأني اجتمعت به في الشام، وكان لنا معرفة به- على أساس أن كل من قرأ الكتاب وله ملاحظة أن يبديها لنا جزاه الله خيرا.

فكنت جئت إلى الحج منذ أربعين عاما، وكانت في ذلك الوقت قد فُتحت الجامعة الإسلامية حديثا، والشيخ كان مدير الجامعة، وأنا كنت ألقيت كلمة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب خطبة الجمعة، فلما سمع الشيخ قال لطلابه: من المتكلم؟ قالوا: عبد القادر الأرناؤوط من دمشق، فقال لهم: اجلسوا.

وكنت ذكرت حديثا في ذلك الوقت وشرحته، والحديث:

روى أحمد في مسنده والطبراني في معجمه الكبير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:"أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات، قال: لا تشرك بالله شيئا وإن قُتلت أو حرقت، ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمرا؛ فإنه رأس كل فاحشة، وإياك والمعصية؛ فإن بالمعصية حلّ سخط الله، وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس، وإذا أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت، وأنفق على أهلك من طَولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبا، وأخفهم في الله".

فعندما انتهيت من الكلام وشرحت هذا الحديث جاء سماحة الشيخ وسلّم عليّ ودعاني إلى الغداء، وفي طريقه سألني: هل هذا الحديث إسناده ضعيف؟ فقلت: نعم، إسناده في مسند الإمام أحمد فيه ضعف، وإسناده في معجم الطبراني فيه ضعف، ولكن له ثلاث شواهد يتقوى بها، فهو حديث حسن بشواهده. فقال لي: بارك الله! بارك الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت