المسألة خلافية، فالرجوع عند الخلاف إنما يكون إلى كتاب الله وسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأما هؤلاء العصريون وأمثالهم، فهؤلاء ينطبق عليهم أكثر ما ينطبق المقولة السابقة، وهي: أنه من تتبع رخص العلماء تزندق، فهؤلاء يأتون إلى كل مسألة من مسائل العلم، ويقولون هذه خلافية، وهذا فيه خلاف. وتتشعب هذه الأمور حتى لا تنتهي الأمة إلى شيء.
وهذا يذكرني بما يأتي في ديباجة بعض القوانين الوضعية أو الدساتير، فبعد أن يذكروا نصوص القانون فيما يسمونه المصادر الاحتياطية للتقنين، يقولون: يرجع إلى الشريعة الإسلامية على اختلاف بينهم، فبعضهم يجعلها الثالث أو الثاني من المصادر الاحتياطية، فيقولون: يرجع إلى الشريعة الإسلامية دون التقيد بمذهب معين، بل بما يتفق مع روح هذا القانون، دون التقيد بمذهب معين، حتى ولو كان زيديًا، أو رافضيًا، أو ظاهريًا، ولو كان قولًا ضعيفًا أو أثر من قبل.
وهذه تفتح بابًا عظيمًا من أبواب الضلال على الأمة، وتشتت وحدتها العملية، كما أنها شتتت وحدتها الفكرية والنظرية.
السؤال: ولكن يا شيخ! مفهوم هذا أن الخلاف لا بد أن يبقى في الأمة، فهل يمكن أن نقول: إن هناك مواضيع يجوز أن يحدث فيها الخلاف، ومواضيع لا يجوز أن يحدث فيها الخلاف؟