فهرس الكتاب
وكان أكثر تركيز للعداوة هو على العالم الإسلامي الذي استبعد كليًا أن يكون له وجود دائم في مجلس الأمن؛ بل هو مطمع الدول جميعًا، وهو مطمح أنظار كل الغاصبين والمعتدين والمجرمين لنهب خيراته وثرواته وتقطيع أوصاله ومنعه من القيام بأي دور حضاري أو رسالي في هذه الحياة.
وعندما برز العملاق الشرقي كما كان يُسمى، وجد الغرب أنه لا بد أن يقضي عليه، وعملوا لذلك، وأثمرت هذه الجهود فيما نراه هذه الأيام من هذا الانهيار المتسارع في تلك الامبراطورية الضخمة.
احتاجوا إلى شرعية -كما يسمونها أي: مسوغ ومبرر جديد- للسيطرة على العالم ولا سيما على هذه المنطقة التي أصبحت تمثل العدو الحقيقي في المستقبل للغرب.
فجاءوا بشعار جديد هو شعار الشرعية الدولية والنظام العالمي الجديد، هذا النظام تكون أمريكا هي الشرطي الوحيد فيه الذي يكون مدججًا بكافة أنواع الأسلحة، والبقية هم من السكان الذين لا يختلفون، وإن اختلفوا فهذا الشرطي يأتي ويقمع هذا، ويردع هذا، ويسجن هذا، ويضرب هذا، ولكن تحت مظلة الأمم المتحدة والشرعية الدولية والنظام العالمي الجديد.
والمستفيد الأكبر من هذه الشرعية المزعومة التي لا شرع لها -لأن الشرع في الحقيقة هو ما شرعة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهو الشرع الذي نؤمن به نحن المسلمين- والمستفيد الوحيد منها هم اليهود بالدرجة الأولى في هذه المنطقة