فهرس الكتاب
والمقصود من الهدف هو ما يراد تحقيقه وإفادة السامعين به ، بحيث لا تكون الكلمة لمجرد تفريغ العواطف والأحاسيس من غير أن يكون لها فائدة للمستمعين ولا أن يكون لهم يد في إيقاعها أو منعها ( فالحديث إلى الناس مثلا عن أمر لا يقوم به إلا الحاكم أو المسئول ليس مجديا غالبا ولا مفيدا بل انه من الممكن أن يسبب الضرر للملقي )
وهذه إحدى أهم الخطوات التي لابد من الاهتمام بها و ايلاءها فائق العناية وذلك لان بقية الخطوات مبنية عليها ومتفرعة عنها فمهما كانت درجة جودة الإلقاء فلن يكون له كبير فائدة وأهمية إذا كان الموضوع الذي يتكلم عنه غير مناسب للكلام عنه أو كان موضوعا لا قيمة له.
ولكي يكون الموضوع مناسبا لابد من توفر أمور فيه من أهمها
1-حسن الاختيار بحيث يكون من صميم ما تجري به الحياة، وهذا يستلزم أمرين:
* أن يكون الموضوع مما يحتاجه المستمعون: إما لجهلهم به أو لتهاونهم فيه أو لإيضاح بعض ما يشكل فيه، وأما إذا كان مما يعلمون وهم عاملون به أو مما لا يهمهم أو يتعلق بهم فان الكلام في مثل ذلك مما يقل نفعه ويستثقل ومما لا يجدي ولا يلقى قبولا.
* أن يكون عنده تصور عن الجمهور الذي يستمع إلى الموضوع، ففي الحديث ( حدثوا الناس بما يعقلون أتحبون أن يكذب الله ورسوله ) بحيث يكون مناسبا للأشخاص المستمعين: فلابد من مراعاة حال المستمعين وسِنَهم واهتماماتهم وخلفياتهم المعرفية ، فما يناسب الشباب قد لا يناسب كبار السن ، وما يناسب الفتيات قد لا يناسب الفتيان وهكذا. وبالطبع هناك موضوعات عامة يمكن طرقها في التجمعات العامة التي فيها أكثر من فئة.
2-أن يكون الموضوع مناسبا للزمان: فالكلام عن رمضان في اشهر الحج غير مناسب والكلام عن الموت في مناسبة زواج غير مناسب بالمرة وهكذا لابد من مراعاة الزمان الذي يلقى فيه الموضوع وكلما كان التوافق أكثر مع الزمان والأحداث الجارية كان أوقع وأكثر قبولا.