الصفحة 23 من 42

3.ما كان للاستعمار الغربي بحقده الدفين وخبرته الواسعة .. أن يترك هذه اللغة التي يعرفها معرفة جيدة ويدرك آثارها الاجتماعية والسياسية (( ما كان له أن يدعها تنمو بإيقاعات سريعة تتساوق وإيقاعات النمو الحضاري العام , فأخذ يوجه إليها الضربة تلو الضربة , تارة بقرار سياسي .. وتارة بفتنة عمياء تثير الجدل وتعيق عن العمل .. وتارة باستعمال أبواق لا خلاق لها للترويج للغة مهجورة متخلفة أو للدعوة إلى عامية شائعة ...ففي مصر وجه اللورد كرومر ضربة قوية للعربية ؛ إذ جعل لغة التعليم الرسمي والعالي الإنكليزية ... وفي الجزائر أصدر الفرنسيون عام 1904م قانونًا يمنع أي معلم عربي أن يتعاطى مهنته إلا برخصة وضمن شروط محددة هي:ــ

أ - اقتصار التعليم على حفظ القرآن لا غير .

ب - عدم التعرض لتفسير الآيات التي تدعو إلى التحرر من الظلم والاستبداد .

ج - استبعاد دراسة التاريخ العربي والإسلامي , والتاريخ المحلي وجغرافية القطر الجزائري والأقطار العربية الأخرى .

د - استبعاد دراسة الأدب العربي بجميع فنونه .

ويمكن أن نقول أن ما حدث في مصر والجزائر حدث مثله في سائر الأقطار العربية المستعمرة )) 25 حيث كان التعليم في البلاد العربية المحتلة يتم كله باللغات الأجنبية ( الإنجليزية في مصر والسودان والعراق ) والفرنسية في (سورية وتونس والجزائر والمغرب) ، فقد كانت لحظة النفوذ الأجنبي ترمي إلى:

أولًا: تحويل أبجدية اللغات الإقليمية إلى اللاتينية وكانت تكتب أساسًا بالحروف العربية ، كما حدث في إندونيسيا وبعض بلاد إفريقية وآسية .

ثانيًا: تقديم اللغات الأجنبية في الأقطار الإسلامية على اللغة العربية .

ثالثًا: تقديم اللهجات واللغات المحلية وتشجيعها والدعوة إلى كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت