يقرّر الحافظ صحّة هذا الدليل، ولو في حديثٍ واحدٍ فقط، ثم هو نفسه يعترف بوجود هذا الدليل الذي يتمّ لمسلمٍ به النقضُ والإلزام!!!
يقول الحافظ: ((ومسألة التعليل بالإنقطاع وعدم اللِّحاق: قلَّ أن تقع في البخاري بخصوصه، لأنه معلوم أن مذهبَهُ عدمُ الاكتفاءِ في الإسنادِ المعنعن بمجرّد إمكانِ اللقاء) ) (١) .
فانتبهْ لقوله: ((قلَّ) ) !!!
وسنترك الإجمال إلى البيان، بضرب أمثلةٍ تدل على اكتفاء البخاري في صحيحه بالمعاصرة:
المثال الأول: حديثا أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، الأول حديث: ((خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه) ) (٢) ،
والثاني: حديث حصار عثمان، وما فيه من قصّة حفر بئر رومة وتجهيز جيش العُسْرة (٣) .
أخرجهما البخاري في صحيحه: مع نفي كُلٍّ من شعبةَ وابنِ معين سماعَ أبي عبد الرحمن السُّلمي من عثمان رضي الله عنه، ومع قول أبي حاتم الرازي: ((روى عنه ولم يذكر سماعًا) ) ، ورضي الإمام أحمد عن نفي شعبة لسماعه من عثمان (٤) .