لكن يرجّح أن عبارة الحاكم هي ((لسنٍّ يحتمله) ) أمور:
أولها: أن هذا هو الذي عليه جُلّ نسخ الكتاب الخطية، كما يقتضيه ظاهر تصرّف محققه.
ثانيها: أني وقفت على نسخة خطية قديمة، هي أقدم من جميع نسخ الكتاب التي حُقِّق عليها، بما فيها النسخة الأصل للكتاب المطبوع، حيث نُسخت سنة (٥٥٠هـ) ، وقوبلت بالأصل سنة (٥٥١هـ) ، وعليها سماع سنة (٥٥٥هـ) . والناسخ أحدُ العلماء المترجمين، والشيخ المسموعةُ عليه النسخةُ عالمٌ من العلماء، وليس بينه وبين الحاكم إلا راويان فقط. جاء في هذه النسخة أن الحاكم قال: ((لسنٍّ يحتمله) ) ، واضحةً غاية الوضوح، وبكسر اللام والسين ووضع علامة الإهمال فوق السين وبعدها نون لاشك فيها (١) .
ثالثها: أن كلام الحاكم على السياق الذي أرجّحه: ((يظهر سماعه منه لسنٍّ يحتمله) ) كلامٌ مستقيمٌ لا ركاكة فيه، ثم زِنْ هذا بالعبارة الأخرى: ((يظهر سماعه منه، ليس يحتمله) ) وما يَعْتَوِرُ هذه العبارة من الركاكة الظاهرة.
رابعها: أن أبا عَمرو الداني (ت ٤٤٤هـ) ، وهو كثير النقل عن الحاكم والاعتماد على كلامه، ذكر أن: ((المسند من الآثار، الذي لا إشكالَ في اتّصاله: هو ما يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه بسنٍّ يحتملها) ) ، كما يأتي (٢) .