وكان التفرّق عند الصباح * * * عن مثل رائحة العنبر
خليلان لم يقربا ريبة * * * ولم يستخفا إلى المنكر
يقولون: مسحور يجنّ بذكرها * * * فأقسم ما بي من جنون ولا سحر
تجود علينا بالحديث وتارة * * * تجود علينا بالرضاب من الثّغر
فلو سألت مني حياتي بذلتها * * * وجدت بها إن كان ذلك من أمري
هي البدر حسنا والنساء كواكب * * * وشتّان ما بين الكواكب والبدر
بقد فُضِّلتْ حُسْنا على الناس مثلما * * * على ألف شهرٍ فُضِّلتْ ليلة القدر
عليها سلام الله من ذي صبابة * * * وصبّ معنّى بالوساوس والفكر
مضى لي زمان لو أخيّر بينه * * * ويبن حياتي خالدا آخر الدهر
لقلت: ذروني ساعة وبثينة * * * على غفلة الواشين ثم اقطعوا أمري
مفلّجة الأنياب لو أن ريقها * * * يُداوى به الموتى لقاموا من القبر
إذا ما نَظَمْتُ الشّعْرَ في غير ذكرها * * * أبى وأبيها أن يطاوعني شعري
وآخر عهدٍ لي بها يوم ودّعت * * * ولاح لها خدّ مليح ومحجر
عشّية قالت لا تضيعنّ سرّنا * * * إذا غبت عنّا وارعه حين تدبر