وقد حضنا الله تبارك وتعالى على المنافسة في فعل الخير ومحاولة الوصول إلى أعلى المقامات فيها وألا يقبل الإنسان لنفسه بالدون منها، فقال الله تبارك وتعالى:"فاستبقوا الخيرات"والاستباق: المبادرة والمسارعة، والأمر بالاستباق يعني المنافسة في ذلك وألا يقنع المسلم بمجرد الفعل حتى يكون مسارعا فيه منافسا لغيره في الإتيان به حتى يكون في ذلك من السابقين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها" [1] وقد فسر أهل العلم الحسد في هذا الموضع بالمنافسة، قال ابن حجر:"وأما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة، وأطلق الحسد عليها مجازا، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة" [2] والمسابقة مشعرة أنه لا يفوز فيها إلا الراكض دون الماشي كما قال عمير رضي الله تعالى عنه:
ركضا إلى الله بغير زاد
إلا التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد
وكل زاد عرضه النفاد
غير التقى والبر والرشاد