حتى قال بعضهم: إنه قبيح، لكن يرد عليهم قوله تعالى {مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا} [الأنعام:١٤٨] ، وأجيب بأنه قد وقع الحائل، وهو قوله: "لا" ، وتُعُقّب بأن العطف قد حصل قبل "لا" ، قال: ويَرِد عليهم أيضًا هذا الحديث. انتهى.
قال الحافظ: التعقيب مردود، فإنه وُجد فاصل في الجملة، وأما هذا الحديث، فلم تتّفق الرواة على لفظه، فقد جاء في مناقب عمر بلفظ: "ذهبت أنا وأبو بكر وعمر" ، فعطف مع التأكيد مع اتّخاد المخرج، فدلّ على أنه من تصرّف الرواة. انتهى (١) .
(وَدَخَلْتُ أَنا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) أي المكان الفلانيّ (وَخَرَجْتُ أَنا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) أي من المكان الفلانيّ (فَكُنْتُ أَظُنُّ) وفي رواية مسلم: "فإن كنت لأرجو، أو لأظنّ أن يجعلك الله معهما" (لَيَجْعَلَنَّكَ الله مَعَ صَاحِبَيْكَ) أي مع النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وأبي بكر -رضي الله عنه-، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : في درجته:
حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا (١١/ ٩٨) بهذا السند فقط، وأخرجه (البخاريّ) في "كتاب فضائل أصحاب النبيّ" -صلى الله عليه وسلم- (٣٦٧٧) و (٣٦٨٥) و (مسلم) في "فضائل الصحابة" ، و (أحمد) ١/ ١١٢ رقم (٨٩٨) ، و (النسائيّ) في "الكبرى" في "المناقب" (٨٠٦١) (٦١٣٧) ، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة) : في فوائده:
١ - (منها) : ما ترجم له المصنّف رحمه الله، وهو بيان فضل أبي بكر -رضي الله عنه-.
٢ - (ومنها) : بيان فضل عمر -رضي الله عنه- أيضًا.