فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 2213

خلّفتك لما تركت ورائي، فارجع، فاخلُفني في أهلي وأهلك، أما ترضى يا عليّ أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى "، تأوّل قول الله سبحانه وتعالى: {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي في قَوْمِي} [الأعراف: ١٤٢] (١) .

(أَلَا) بفتح الهمزة، وتخفيف اللام: أداة استفتاح وتنبيه، وفي نسخة: " أما "، وهي بمعناها (تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) قال في " الفتح ": أي نازلًا مني منزلة هارون من موسى، والباء زائدة. وفي رواية سعيد بن المسيّب، عن سعد: " فقال عليّ: رضيت، رضيتُ "، أخرجه أحمد، ولابن سعد من حديث البراء، وزيد بن أرقم في نحو هذه القصة، قال: " بلى يا رسول الله، قال: فإنه كذلك "، وفي أول حديثهما أنه عليه الصلاة والسلام قال لعلي: " لابد أن أُقيم أو تقيم، فأقام علي، فسمع ناسا يقولون: إنما خلّفه لشيء كرهه منه، فاتبعه، فذكر له ذلك، فقال له ... " الحديث، وإسناده قوي.

وقال السنديّ: قوله -صلى الله عليه وسلم-: " ألا ترضى أن تكون منّي إلخ " قاله -صلى الله عليه وسلم- حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، فقال: علي: تُخلّفني في النساء والصبيان؟ كأنه استنقص تركه وراءه، فقال: " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى "، يعني حين استخلفه عند توجّهه إلى الطور، إذ قال له: {اخْلُفْنِي في قَوْمِي وَأَصْلِحْ} الآية، أي ألا ترضى بأني أنزلتك مني في منزل كان ذلك المنزل لهارون من موسى، وليس في هذا الحديث تعرّض لكونه خليفة له -صلى الله عليه وسلم- بعده، وكيف وهارون عليه السلام ما كان خليفة لموسى بعد موت موسى عليه السلام (٢) .

[تنبيه] : زاد في الرواية الآتية برقم (١٢١) من طريق عبد الرحمن بن سابط، عن سعد بن أبي وقّاص -رضي الله عنه-، وهي أيضًا رواية للشيخين قوله: " إلا أنه لا نبيّ بعدي".

قال القرطبيّ رحمه الله: إنما قاله النبيّ -صلى الله عليه وسلم- تحذيرًا مما وقعت فيه طائفة من غُلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت