فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 2213

الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما ناس منا حديثةٌ أسنانهم، فقالوا: يغفر الله لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال النّبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر، أَتَألَّفُهُم، أما ترضون أن يذهب النَّاس بالأموال، وتذهبون بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى رحالكم؛ فوالله لمَا تنقلبون به خير ممّا ينقلبون به" ، قالوا: يا رسول الله قد رضينا، فقال لهم النّبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "ستجدون أَثَرَةً شديدةً، فاصبروا حتّى تلقوا الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإني على الحوض" ، قال أنس: فلم يصبروا. انتهى.

(الأنْصَارُ شِعَارٌ) بكسر الشين المعجمة، بعدها عين مهملة خفيفة: الثّوب الّذي يلي الجلد من الجسد (وَالنَّاسُ دِثَار) بكسر الدّال المهملة، ومثلّثة خفيفة: الّذي يلبس فوق الشعار، وهي استعارة لطيفة لِفَرْط قربهم منه، وأراد أيضًا أنهم بِطَانته، وخاصّته، وأنهم ألصق به، وأقرب إليه من غيرهم، قاله في "الفتح" (١) .

وقال النوويّ في "شرحه": قال أهل اللُّغة: الشِّعَار الثّوب الّذي يلي الجسد، والدثار فوقه، ومعنى الحديث أن الأنصار هو البطانة، والخاصّة، والأصفياء، وألصق بي من سائر النَّاس، وهذا من مناقبهم الظاهرة، وفضائلهم الباهرة. انتهى (٢) .

(وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اسْتَقْبَلُوا وَادِيًا) قال القرطبيّ: هو مجرى الماء المتّسع (٣) ، وقال في "الفتح": هو المكان المنخفض، وقيل: الّذي فيه ماء، والمراد هنا بلدهم (أَوْ شِعْبًا) بكسر الشين المعجمة: اسم لما انفرج بين جبلين، وقيل: الطريق في الجبل، وأراد -صلى الله عليه وسلم- بهذا التنبيه على جزيل ما حصل لهم من ثواب النصرة، والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا، ومَنْ هذا وصفه، فحقّه أن يُسلَك طريقه، ويُتَّبَع حاله، قاله في "الفتح" .

(وَاسْتَقْبَلَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأنْصَارِ) يعني أنه لا يفارقهم، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت