فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 2213

يُصَلِّي حذاءك، وأنت رسول الله؟ فدعا لي أن يزيدني الله فهمًا وعلمًا ".

(الحكْمَةَ) ولفظ البخاريّ: " اللَّهُمَّ علمه الكتاب "، قال في " الفتح ": المراد بالكتاب القرآن؛ لأن العرف الشرعي عليه، والمراد بالتعليم ما هو أعم من حفظه، والتفهم فيه، ووقع في رواية مسدد " الحكمة " بدل " الكتاب "، وذكر الإسماعيلي أن ذلك هو الثابت في الطرق كلها عن خالد الحذاء، كذا قال، وفيه نظر؛ لأن البخاريّ أخرجه أيضًا من حديث وهيب عن خالد بلفظ " الكتاب " أيضًا، فيُحْمَل على أن المراد بالحكمة أيضًا القرآن، فيكون بعضهم رواه بالمعنى، وللنسائيّ والترمذي من طريق عطاء، عن ابن عبّاس قال: " دعا لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أَنْ أُوتَى الحكمة مرتين ".

فيَحْتَمِل تعدد الواقعة، فيكون المراد بالكتاب القرآن، وبالحكمة السنة، ويؤيده أن في رواية عبيد الله بن أبي يزيد عند الشيخين: " اللَّهُمَّ فقهه في الدين "، لكن لم يقع عند مسلم " في الدين "، وذكر الحميدي في " الجمع " أن أبا مسعود ذكره في " أطراف الصحيحين " بلفظ: " اللَّهُمَّ فقهه في الدين، وعلمه التّأويل "، قال الحميدي: وهذه الزِيادة ليست في " الصحيحين ".

قال الحافظ: وهو كما قال، نعم هي في رواية سعيد بن جبير عند أحمد، وابن حبّان، والطبراني، ورواها ابن سعد من وجه آخر عن عكرمة مرسلًا، وأخرج البغوي في " معجم الصّحابة " من طريق زيد بن أسلم، عن ابن عمر: " كان عمر يدعو ابن عبّاس، ويُقَرِّبه، ويقول: إنِّي رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعاك يومًا، فمسح رأسك، وقال: اللَّهُمَّ فقهه في الدين، وعلمه التّأويل".

واختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا، فقيل: القرآن بهما تقدّم، وقيل: العمل به، وقيل: السنة، وقيل: الإصابة في القول، وقيل: الخشية، وقيل: الفهم عن الله، وقيل: العقل، وقيل: ما يَشْهَد العقل بصحته، وقيل: نُورٌ يُفَرَّق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب مع الإصابة، وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} [لقمان: ١٢] ، والأقرب أن المراد بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت