فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 2213

والخصومات في دين الله، ونحو هذا قال مجاهد، وغير واحد. انتهى (١) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى) : في درجته:

حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما هذا صحيح.

[فإن قلت] : كيف يصحّ، وفي إسناده مُجالد بن سعيد، وهو ضعيف، كما سبق في ترجمته، [قلت] : إنما صحّ لأمرين:

[أحدهما] : أنه وإن كان الأكثرون على تضعيفه، فليس متّهمًا، ولا متروكًا، بل قال فيه ابن عديّ: له عن الشعبيّ، عن جابر أحاديث صالحة، وقال يعقوب بن سفيان: تكلّم فيه الناس، وهو صدوقٌ. وقال محمد بن المثنّى: يُحتَمَل حديثه؛ لصدقه. وقال البخاريّ: صدوقٌ. ووثقه النسائي في رواية عنه. فمن كان هذا حاله، فليس بشديد الضعف.

[الثاني] : أن لحديثه هذا شواهد، فقد صحّ من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، ومن حديث النوّاس بن سمعان رضي الله تعالى عنه:

فأما حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- فقد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في "مسنده" ، فقال: حدثنا الأسود بن عامر شاذان، حدثنا أبو بكر -هو ابن عياش- عن عاصم -هو ابن أبي النجود- عن أبي وائل، عن عبد الله -هو ابن مسعود -رضي الله عنه-، قال: خط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطا بيده، ثم قال: "هذا سبيل الله مستقيمًا" ، وخط عن يمينه وشماله، ثم قال: "هذه السُّبُل، ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه" ، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: ١٥٣] . وكذا رواه الحاكم عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن أبي بكر بن عياش به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت